كتاب البداية والنهاية هو موسوعة تاريخية ضخمة ألفها الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى سنة 774هـ)، وتعد من أهم المراجع في التاريخ الإسلامي. يتناول الكتاب أحداث العالم منذ بدء الخليقة حتى نهاية الزمان، معتمداً على منهج تاريخي يربط بين النصوص الشرعية والوقائع الزمنية.
محتوى الكتاب وأقسامه الرئيسية
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء كبرى تغطي التسلسل الزمني للوجود:
البداية (من بدء الخلق إلى مبعث النبي): يتناول خلق السماوات والأرض والملائكة، وقصص الأنبياء والرسل والأمم السابقة.
التاريخ الإسلامي (من البعثة إلى زمن المؤلف): يسرد سيرة النبي ﷺ بتفصيل دقيق، ثم ينتقل إلى تاريخ الخلفاء الراشدين، والدولة الأموية، والدولة العباسية، وصولاً إلى أحداث سنة 768هـ. يتبع المؤلف في هذا القسم نظام "الحوليات"، حيث يبدأ كل عام بقوله "ثم دخلت سنة.." ويذكر أحداثها ومن توفي فيها.
النهاية (الفتن والملاحم): يخصص هذا الجزء للحديث عن أشراط الساعة، والفتن التي تسبق القيامة، وأحداث يوم الحساب، والجنة والنار.
مميزات المنهج العلمي في الكتاب
بحسب تقييمات العلماء والباحثين مثل موقع الشيخ ابن باز، يتميز الكتاب بما يلي:
النقد الحديثي: لم يكتفِ ابن كثير بسرد القصص، بل انتقد الأسانيد وميز الروايات الضعيفة من الصحيحة، متأثراً بمدرسة شيخه الحافظ الذهبي.
الشمولية: يجمع بين التاريخ، السيرة النبوية، التفسير، والحديث النبوي في سياق واحد.
الدقة التاريخية: يُعتبر مرجعاً أساسياً لفهم أحداث القرون الأولى والوسطى من التاريخ الإسلامي.
طبعات وتوفر الكتاب
يصدر الكتاب عادة في مجلدات متعددة تختلف حسب دار النشر والتحقيق، ومن أبرزها:
نسخة دار الفكر (بيروت): تتوفر في عدة أجزاء (مثل الجزء الأول والجزء الثالث).
نسخة دار الكتب العلمية: طبعة محققة من قبل جماعة من العلماء.
مختصر البداية والنهاية: تتوفر نسخ مختصرة تسهل على القارئ غير المتخصص الإلمام بأهم الأحداث دون الدخول في تفاصيل الأسانيد الطويلة.
يعد هذا الكتاب ركيزة لا غنى عنها لكل باحث في التاريخ الإسلامي بجانب كتب أخرى مثل "تاريخ الطبري" و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير.